الأسرة والتربية الأخلاقية

الأسرة والتربية الأخلاقية

الدكتورعاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة

 إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ...هذا البيت للشاعر الكبير أحمد شوقي، ويدل معناه على أن الأخلاق مكون مهم من مكونات الحضارة، وأن أكثر الأمم تأثيراً في غيرها وبقاء هي الأمم التي تتمسك بمنظومة من القيم والأخلاق تسير جنبا إلى جنب مع العناصر المادية لحضارتها .

وتعتبر الأسرة هي المسؤول الأول عن بناء منظومة القيم والأخلاق لدى الطفل وتحديد مرجعيتها، ثم يأتي بعد ذلك دور المدرسة، غير أنه في أحيان كثيرة قد تقع الأسرة في أخطاء تظنها بسيطة، ولكنها تؤثر تأثيرا بالغا في الالتزام الأخلاقي لدى أبنائها.

 وفي السطور القليلة التالية سنلقي الضوء على أهم المبادئ التي يجب مراعاتها لتربية الأبناء تربية أخلاقية فعالة و منها "تمثل القدوة"؛ فهي العنصر الحاسم في هذا الأمر؛ فالالتزام الأخلاقي للأباء يتوارثه الأبناء عادة والعكس أيضاً صحيح في حالات كثيرة.

 لذلك يجب على الوالدين أن يحرصا على أن يكونا قدوة لأبنائهما، ولا يجوزللأب أن يمنع ابنه عن التدخين مثلاً، بينما هويقوم بالتدخين امام أبنائه؛ لأن امتثال الابن حينئذ سيكون امتثال المقهور وليس امتثال المقتنع، وعليك إذا ما أردت أن تكون مقنعا أن تمنع نفسك أولا قبل أن تمنع أبناءك.

ومن الضروري كذلك البدء في التربية الأخلاقية في سنوات الطفل المبكرة، والحرص على الانتهاء من بناء منظومة القيم والأخلاق قبل انتهاء فترة المراهقة؛ حيث إن الفترة الحرجة لنمو القيم والأخلاق تنتهي بانتهاء فترة المراهقة.

و التأكيد على عدم قبول السلوك الخاطئ ورفضه في كل مرة يتكرر فيها، وعدم إقراره مطلقا تحت أي ظرف من الظروف، فالبعض قد يمنع ابنه عن سلوك معين باعتباره سيئاً، ثم يرى غيره وقد أتى نفس السلوك فيتجاهل التعليق عليه بالرفض، وربما يقدم التقدير والاحترام للشخص الذي يقوم بهذا السلوك غير المقبول، وهو ما يمثل بالنسبة للابن تناقضا يجعله لا يأخذ التوجيه بالامتناع عنه على محمل الجد ويفتح أمامه باب التأويل .

قد يهمك أيضا : أبجديات الحياة الزوجية ! (azwaaq.com)

الاتساق أيضاً من الأمور المهمة، ويشمل اتساق الفرد مع ذاته؛ فلا يعيب سلوكا في موقف ثم يمدحه في موقف آخر، ويشمل الاتساق أيضا اتساق قرارات الوالدين، ومن يشترك في تربية الطفل؛ فلا يصح أن يعتبر أحد الوالدين السلوك معيباً ويعتبره الآخر عادياً ولا شيء فيه.

 ويذهب بنا الاتساق إلى أبعد من مجرد الاتفاق على كون السلوك مرغوباً فيه أو غيرمرغوب فيه، وإنما أيضا الاتساق في درجة القبول أوالرفض لهذا السلوك ،فإذا كان الوالد يراه مرفوضاً بشدة فيجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للأم ،  وهذا الاتساق يعمل على تكوين إطار معرفي قوي يدعم الالتزام الأخلاقي، أما التعارض فإنه يجعل البناء المعرفي الذي تبنى عليه الأخلاق بناء هشا ضعيفا . 

ومن المبادئ المهمة ربط المنظومة الأخلاقية بإطارها الديني، حيث إن الدين هو مصدر الأخلاق وجذرها الذي تنتمي إليه وفصلها عن جذورها يجعلها عرضة للضياع، ويفقدها كثيرا من قوتها وقدرتها على توجيه السلوك ؛لذلك يجب أن تكون تربية الأبناء تربية دينية تنمي لديهم الضمير، والأخلاق الحسنة هي الأساس الذي تبنى عليه منظومة القيم والأخلاق.

قد يهمك أيضا : بَحْثاً عَنِ السَّعَــــادَةِ (azwaaq.com)

 ومن المبادئ المهمة أيضاً في التربية الأخلاقية إنها يجب أن تقوم على الإقناع، وليس على فرض الرأي بالقوة أو باستخدام العقاب، حيث يجب أن يكون أساسها الحوار البناء والمناقشة والإقناع، وأن تتم في إطار من التعاون والتفاهم والحوار.

أيضا يجب على الوالدين متابعة تمثل الأبناء لهذه القيم والسلوكيات الأخلاقية في حياتهم، وتشجيعهم باستمرار على أن يظهروا ما تعلموه من مبادئ في وقيم في سلوكهم وفي تعاملهم مع المجتمع والبيئة التي التي يعيشون فيها، وأن يحرصوا على تربية الضمير والمراقبة الذاتية لدى الأبناء.

 

 

قد يعجبك أيضا